صديق الحسيني القنوجي البخاري

193

أبجد العلوم

عبيد اللّه البارهوي البهلتي المخاطب بعلي ، واكتسب في صغر سنه الكتب الفارسية والمختصرات من العربية ، وشرع في قراءة شرح الجامي وهو ابن عشرة سنين وتزوج وهو ابن أربع عشرة سنة واستسعد ببيعة والده في الخامس عشر من عمره ، واشتغل بأشغال المشايخ النقشبندية ولبس خرقة الصوفية ، وقرأ البيضاوي وأجيز بالدرس ، وفرع من تحصيل العلم ، وقرأ طرفا من المشكاة والصحيح للبخاري والشمائل للترمذي ، والمدارك . ومن علم الفقه شرح الوقاية والهداية بتمامها إلا طرفا يسيرا . ومن أصول الفقه الحسامي ، وطرفا صالحا من التوضيح والتلويح . ومن المنطق شرح الشمسية وقسطا من شرح المطالع . ومن الكلام شرح العقائد وجملة من الخيالي وشرح المواقف وقطعة من العوارف . ومن الطب موجز القانون . ومن الحكمة شرح هداية الحكمة . ومن المعاني المختصر والمطول ، وبعض الرسائل في الهيئة والحساب إلى غير ذلك ، وبرع في هذه كلها وأجازه والده بأخذ البيعة ممن يريدها . وقال : يده كيده . ثم اشتغل بالدرس نحوا من اثنتي عشرة سنة وحصل له فتح عظيم في التوحيد والجانب الواسع في السلوك ، ونزل على قلبه العلوم الوجدانية فوجا فوجا ، وخاض في بحار المذاهب الأربعة وأصول فقههم خوضا بليغا ، ونظر في الأحاديث التي هي متمسكاتهم في الأحكام وارتضى من بينها بأمداد النور الغيبي طريق الفقهاء المحدثين ، واشتاق إلى زيارة الحرمين الشريفين فرحل إليهما في سنة 1143 ه . وأقام هناك عامين كاملين ، وتلمذ على الشيخ أبي الطاهر المدني وغيره من مشايخ الحرمين . وتوجه إلى المدينة المنورة واستفاض فيضا كثيرا ، وصحب علماء الحرمين صحبة شريفة ، ثم عاد في سنة 1145 ه إلى الهند . ومن نعم اللّه تعالى عليه إن أولاه خلعة الفاتحية ، وألهمه الجمع بين الفقه والحديث وأسرار السنن ومصالح الأحكام وسائر ما جاء به صلّى اللّه عليه وسلم من ربه عزّ وجل ، حتى أثبت عقائد أهل السّنة بالأدلة والحجج وظهرها من قذى أهل المعقول ، وأعطي علم الإبداع والخلق والتدبير والتدلي مع طول وعرض وعلم استعداد النفوس الإنسانية لجميعها ، وأفيض عليه الحكمة العملية وتوفيق تشييدها بالكتاب والسنّة ، وتمييز العلم المنقول من المحرف المدخول ، وفرق السنة السنية من البدعة الغير المرضية انتهى .